التبريزي الأنصاري
491
اللمعة البيضاء
فيجري هذا المعنى في قولهم : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) أيضا ، فيكون هو بمعنى ارحمهم وبارك عليهم أي أنزل رحمتك وبركاتك عليهم ، وعظمهم بما يظهر به شرف شأنه ، فيؤول حاصله إلى قولنا : اللهم أعطهم وألطف عليهم في الدنيا بإعلاء ذكرهم ، وإظهار دعوتهم ، وإبقاء شريعتهم ، وفي الآخرة بتشفيعهم في الأمة ، وتضعيف الأجر والمثوبة مضافا إلى إنزال رحمتك وبركاتك عليهم في الدنيا والآخرة ، والله يصلي عليهم أي ينزل رحمته إليهم . وصلاة الملائكة بمعنى الرحمة أيضا ، وذلك بدعائهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا كدعائنا له ، فإن الدعاء أيضا رحمة ، فيمكن أن يكون معنى الدعاء متفرعا من معنى الرحمة . فقول بعض من أهل الأدب : إن الصلاة من الله تعالى الرحمة ، ومن الإنسان الدعاء أي طلب الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار أي طلب المغفرة ، لا وجه له . وتطلق الصلاة على الدين أيضا إما لأنه أيضا رحمة ، أو لأن الصلاة الشرعية أعظم أركان الدين فأطلقت عليه ، ومنه قوله تعالى في شعيب حكاية عن قومه : ( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) ( 1 ) أي دينك ، وقيل : المراد به نفس الصلاة الشرعية ، فإن شعيب كان كثير الصلاة فقالوا له ذلك . وفي الدعاء : ( اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ) ( 2 ) قيل : ليس التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل ، بل لبيان حال من لا يعرف عند عامة الناس بمن هو معروف مشهور عندهم ، وإن كان الأول بالنسبة إلى الآخر أكمل في الحقيقة . وقيل : هو في أصل الصلاة لا في قدرها ، وقيل : معناه اجعل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) صلاة بمقدار الصلاة لإبراهيم وآله ، وفي آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء والأولياء ، وليس في آله نبي ، فطلب إلحاق جملة فيها نبي
--> ( 1 ) هود : 87 . ( 2 ) تأويل الآيات 2 : 460 ح 26 ، مجمع البحرين / صلى .